مهدي مهريزي
379
ميراث حديث شيعه
المسند عندهم ما نصّ على جميع سلسلته ووصل بالمعصوم وأضيف إليه . أقول : يظهر من عبائرهم أنّ العلم بالسلسلة والتنصيص بجميعهم يمكن من وجهين . أحدهما : العلم بالجميع من جهة ذكر تمام السند في كتب الحديث ، كما يقول الشيخ : أخبرني الشيخ محمد بن محمد بن النعمان عن فلان عن فلان عن فلان عن فلان عن فلان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . والثاني : العلم بالجميع لأجل ملاحظة المشيخة ، كما يظهر من طريقة شيخ « 1 » الطائفة ؛ إذ طريقته في ذكر الأسانيد مختلفة ؛ فإنّه قد يذكر في التهذيب والاستبصار جميع السند كما مرّ مثاله ، وقد يقتصر على البعض بحذف أوائل الأسناد واستدرك المتروك في آخر الكتابين ، فوضع له مشيخته المعروفة ، وقد صرّح في مشيخة التهذيب بأنّ إيراد الطرق لإخراج الأخبار بها عن حدّ المراسيل وإلحاقها بالمسندات ؛ فاتّضح من ذلك أنّ كلّما رواه الشيخ في كتابيه فهو من قبيل المسانيد لا المراسيل ، فتدبّر . [ اقسام اخر للخبر ] وأمّا المرفوع فهو ما أضيف إلى المعصوم سواء كان من قولٍ بأن يقول المحدّث : « إنّه قال كذا » ، أو فعلٍ بأن يقول : « فعل كذا » ، أو تقريرٍ : بأن يقول : « فَعَلَ فلان بحضرته كذا ، ولم ينكره عليه » سواء كان إسناده متّصلًا أو منقطعاً بترك بعض الرواة ، فكان أعم من المسند والمرسل ، واخذ الرفع إلى المعصوم في كلا القسمين . وما يظهر من التأمّل في مواضع استعمال كلمة الرفع في كلام الرواة والمحدّثين أنّ الرفع هو « أن يَحكي عن المعصوم من لم يدركه بإسقاط تمام السلسلة أو بعضها » كما يقول الكليني : علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، أو : محمد بن يحيي العطّار رفعه عنه عليه السلام . وأمّا الموقوف : ما وُقف فيه على صاحب المعصوم ، ولم يضف إلى المعصوم من قولٍ أو فعل . ومن أمثلة الموقوف قول الصحابي : « كنّا نفعل كذا أو نقول كذا » ونحوه ، وأمّا قولهم « أمرنا بكذا » أو « نُهينا عن كذا أو من السنّة كذا » فمرفوع عند أهل الحديث ؛
--> ( 1 ) . الف وب : اللشيخ .